أبي منصور الماتريدي

606

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

هذا الكلام على معنى الجاه والمنزلة ، يقال : لفلان عند فلان وزن وقيمة ، وليس عنده ذلك الوزن ، فكذلك هذا . والوجه الثاني : من وزن السرائر التي لم يطلع الله - تعالى - ملائكته الذين يكتبون أعمال بني آدم ذلك ، ومعلوم أن ذلك إنما يحصل من المؤمنين دون الكفرة ، وقد وصفنا مسألة الميزان وبيناها ؛ فلذلك اختصرنا الكلام في ذا الموضع ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ، منهم من قال : مرضية ، يرضى أهل الجنة بتلك « 1 » العيشة ؛ فهي مرضية . ومنهم من قال : ذات رضاء ؛ كقوله : ماءٍ دافِقٍ [ الطارق : 6 ] ، أي : ذات اندفاق . ومنهم من قال : إنه أضاف الرضاء إلى العيش ؛ لأنه به يرضى . وقوله - عزّ وجل - : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ منهم من قال « 2 » : سمى النار : أما للكافر ؛ لأنه إليها يأوي . ومنهم من قال « 3 » : المراد من الأم : أم رأسه ؛ أي : يلقى في جهنم على أم رأسه منكوسا . وقوله - عزّ وجل - : هاوِيَةٌ ، أي : تهوي به ؛ حيث لا يكون له ثبات ولا قرار . وقوله - عزّ وجل - : نارٌ حامِيَةٌ ، أي : تحميه ، وتنضجه . ومنهم من قال : نارٌ حامِيَةٌ ، أي : شديدة الحر ، والله أعلم ، [ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ] « 4 » . * * *

--> ( 1 ) في ب : بذلك . ( 2 ) قاله ابن زيد أخرجه ابن جرير عنه ( 37867 ) . ( 3 ) قاله عكرمة ، وأبو خالد الوالبي أخرجه ابن أبي حاتم عنهما كما في الدر المنثور ( 6 / 655 ) . ( 4 ) سقط في ب .